السيد محمد علي العلوي الگرگاني
69
لئالي الأصول
أمّا بطلان القول الأوّل فواضح ؛ لأنّ الوضع يعدّ فعلًا صدوريّاً كما هو كذلك في معناه اللغوي أيضاً من الجعل والقرار ، فالارتباط الحاصل بين اللّفظ والمعنى أمرٌ متأخّرٌ عن صدور الفعل ، فتسمية المسبّب باسم سببه ممّا لا وجه له ، ولذلك قيل إنّ الوضع هو تخصيص اللّفظ بالمعنى ، وذلك واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان . كما أنّ القول الثاني ، حيث جعل التخصيص موضوعاً في حقيقة الوضع ، إن كان يُراد منه بيان الفعل المباشري من الواضع ، فهو يعدّ موافقاً للقول الثالث ، كما لا يبعد حمل كلام البروجردي عليه ، بخلاف صاحب « العناية » حيث جعله كالأسباب التوليديّة ، وهو فاسد لوضوح أنّه ليس كالعقود الصادرة من العاقدين حيث يتصدّون لإيجاد عنوان الملكيّة والزوجيّة من الأمور الاعتباريّة المتولّدة ، بل المقصود من الوضع ليس إلّاإفهام المقاصد وتفهيم المقصودات المستترة في النفوس ، وليس ذلك أمراً متولّداً من الأوضاع ، وهو واضح كما لا يخفى . كما أنّ القول الرابع من جعل التعهّد لكلّ أحد خصوصاً مع صراحة كلام المحقّق الخوئي القائل بأنّ الناس كلّهم واضعون ومتعهّدون لذلك ، حيث يتعهّدون من عند أنفسهم بأنّهم إذا استعملوا هذه الألفاظ قصدوا بها تلك المعاني بالتعهّد الفعلي في كلّ وضع واستعمال ، لأنّ ظاهر كلامه في « المحاضرات » يفيد أنّ التابعين في الوضع بعد الوضع الأوّل يعدّوا واضعين أيضاً ، فيكونون في كلّ استعمالواضعين ، لأنّه لا وجه لجعلخصوصاستعمال دونالآخر وضعاً ، والالتزام بالتعهّد الفعلي في كلّ وضع واستعمال عند كلّ شخص ، عهدته على قائله . كما أنّ إطلاق القول بأنّ الواضع لكلّ مستعمل تابعٌ للواضع في كلّ عصر وزمان ، لا يخلو عن مسامحة . نعم ، في أسماء الأعلام يعدّ الواضع هو أوّل من